السيد محمد باقر الصدر

101

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

فكذلك في هذه الحالة يعتبر الشيك حوالةً من المَدين لدائنه على البنك ، غير أنّ المحوّل عليه ليس مَديناً للمُحيل ، ولهذا يصطلح الفقهاء على ذلك بالحوالة على البريء ، وهي عندي حوالة صحيحة تنفذ بالقبول من البنك ، فإذا قبل البنك الشيك اعتبر ذلك قبولًا منه للحوالة ، فتشتغل ذمّته للمُحال بقدرما كان للمُحال في ذمّة المحوِّل ، ويصبح المحوِّل مَديناً للبنك - المحوَّل عليه - بقيمة الحوالة . فمَديونيّة محرّر الشيك للبنك لا تقوم هنا على أساس الاقتراض لكي يتوقّف على القبض ، بل على أساس قبول البنك للحوالة ، ولمّا كان البنك بريئاً فبقبوله للحوالة وانتقال دَين المحوِّل إلى ذمّته يصبح دائناً للمحوِّل بنفس المقدار « 1 » . وهكذا يتّضح أنّه يصحّ استعمال الشيكات على البنك كأداة وفاءٍ على أساس الحوالة ، سواء كان لمحرّر الشيك رصيد دائن في حسابه الجاري ، أو كان حسابه الجاري على المكشوف . وهناك قيود مَدينة يجريها البنك دون تفويضٍ من العميل ، كالعمولات المختلفة ، واجرة البريد ، والرسم الدوري لكشوف الحسابات البيانية . وكلّ هذا صحيح ؛ لأنّ العميل تشتغل ذّمته بأجرة المثل للبنك لقاءَ الخدمات المصرفية ، بما فيها كشوف الحسابات البيانية ، واجرة البريد التي يتكلّفها البنك بأمرٍ صريحٍ أو ضمنيّ موجبٍ للضمان من العميل . وبموجب المقاصّة القهرية بين الدَينين يقوم البنك بخصم قيمة هذه الأجور من الرصيد الدائن لعميله .

--> ( 1 ) بناءً على أنّ المحوِّل يضمن للمحوّل عليه البريء بسبب إشغاله لذمّته الذي يحصل بمجرّد قبول البريء للحوالة . وأمّا إذا كان الضمان بسبب تسبيب المحوّل لتلف المال على البريء خارجاً فلا يكون الضمان فعلياً إلّابعد الدفع . ( المؤلّف قدس سره )